علي أكبر غفاري

152

دراسات في علم الدراية

قاله في المجمع ، ثم قال : " والمفهوم من كلام الأئمة عليهم السلام أن المراد من الجبرية الأشاعرة ، ومن القدرية المعتزلة لأنهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين ، وهو كون الحوادث بقدرة الله تعالى وقضائه ، وزعموا أن العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تام يعني لا يتوقف فعله على تجدد فعل من أفعاله تعالى ، وهذا أحد معاني التفويض . وقال علي بن إبراهيم : " المجبرة الذين قالوا : ليس لنا صنع ونحن مجبرون ، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل ، وإنما الأفعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة ، وتأولوا في ذلك بآيات من كتاب الله لم يعرفوا معناها مثل قوله : " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " وقوله " ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها . وفيما قالوه إبطال للثواب والعقاب ، وإذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب ، نسبوا إلى الله تعالى الجور وأن يعذب على غير اكتساب وفعل . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل وبغير حجة واضحة ، والقرآن كله والعقل رد عليهم كما لا يخفى على من راجع وتدبر " . لا يخفى عليك أنه قد كثر رمي رجال بالغلو وليس من الغلاة عند التحقيق ، فينبغي التأمل والاجتهاد في ذلك وعدم المبادرة إلى القدح بمجرد ذلك . ولقد أجاد المولى الوحيد حيث قال : " اعلم أن كثيرا من القدماء سيما القميين منهم وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلال ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم حتى أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض المختلف فيه ، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الإغراق في شأنهم أو إجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص ، وإظهار كثرة القدرة لهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ، ارتفاعا أو مورثا للتهمة به ، سيما بجهة أن الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين .